العلامة المجلسي
118
بحار الأنوار
والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " ( 1 ) فالكتاب هو النبوة ، والحكمة هي السنة والملك هو الخلافة ، فنحن آل إبراهيم ، والحكم بذلك جار فينا إلى يوم القيامة . وأما دعواك على حجتنا أنها مشتبهة ، فليس كذلك وحجتنا أضوء من الشمس وأنور من القمر ، كتاب الله معنا ، وسنة نبيه صلى الله عليه وآله فينا ، وإنك لتعلم ذلك ، ولكن ثنى عطفك وصعرك قتلنا أخاك وجدك وخالك وعمك ، فلا تبك على أعظم حائلة وأرواح في النار هالكة ، ولا تغضبوا لدماء أراقها الشرك ، وأحلها الكفر ، ووضعها الدين . وأما ترك تقديم الناس لنا فيما خلا ، وعدولهم عن الاجماع علينا ، فما حرموا منا أعظم مما حرمنا منهم ، وكل أمر إذا حصل حاصله ثبت حقه ، وزال باطله . وأما افتخارك بالملك الزائل ، الذي توصلت إليه بالمحال الباطل ، فقد ملك فرعون من قبلك فأهلكه الله ، وما تملكون يوما يا بني أمية إلا ونملك بعدكم يومين ، ولا شهرا إلا ملكنا شهرين ، ولا حولا إلا ملكنا حولين . وأما قولك : إنا لو ملكنا كان ملكنا أهلك للناس من ريح عاد وصاعقة ثمود فقول الله يكذبك في ذلك قال الله عز وجل : " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " ( 2 ) فنحن أهل بيته الأدنون ، وظاهر العذاب بتملكك رقاب المسلمين ظاهر للعيان وسيكون من بعدك تملك ولدك وولد أبيك أهلك للخلق من الريح العقيم ، ثم ينتقم الله بأوليائه ، ويكون العاقبة للمتقين . بيان : قال الجوهري يقال : ثنى فلان عني عطفه ، إذا أعرض عنك ، وقال صعر خده ، وصاعر : أي أماله من الكبر . 12 - أمالي الطوسي : المفيد ، عن علي بن مالك النحوي ، عن أحمد بن علي المعدل عن عثمان بن سعيد ، عن محمد بن سليمان الأصفهاني ، عن عمر بن قيس المكي ، عن عكرمة صاحب ابن عباس قال : لما حج معاوية نزل المدينة فاستؤذن لسعد بن أبي وقاص عليه فقال لجلسائه : إذا أذنت لسعد وجلس فخذوا عن علي بن أبي طالب
--> ( 1 ) النساء : 54 . ( 2 ) الأنبياء : 107 .